كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 11)

عَلِيمًا قَدِيرًا

يَقُول تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الرِّسَالَة سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْف كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُل كَيْف دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا فَخَلَتْ مِنْهُمْ مَنَازِلهمْ وَسُلِبُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ النَّعِيم بَعْد كَمَال الْقُوَّة وَكَثْرَة الْعَدَد وَالْعُدَّة وَكَثْرَة الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد فَمَا أَغْنَى ذَلِكَ شَيْئًا وَلَا دَفَعَ عَنْهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُعْجِزهُ شَيْء إِذَا أَرَادَ كَوْنه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض" إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا " أَيْ عَلِيم بِجَمِيعِ الْكَائِنَات قَدِير عَلَى مَجْمُوعهَا .
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : " وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة " أَيْ لَوْ آخَذَهُمْ بِجَمِيعِ ذُنُوبهمْ لَأَهْلَكَ جَمِيع أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا يَمْلِكُونَهُ مِنْ دَوَابّ وَأَرْزَاق .
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : كَادَ الْجَعْل أَنْ يُعَذَّب فِي جُحْره بِذَنْبِ اِبْن آدَم ثُمَّ قَرَأَ " وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة " وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ فِي قَوْله تَعَالَى : " مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة " أَيْ لَمَا سَقَاهُمْ الْمَطَر فَمَاتَتْ جَمِيع الدَّوَابّ " وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى " أَيْ وَلَكِنْ يُنْظِرهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَيُحَاسِبهُمْ يَوْمئِذٍ وَيُوَفِّي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ فَيُجَازِي بِالثَّوَابِ أَهْل الطَّاعَة وَبِالْعِقَابِ أَهْل الْمَعْصِيَة .
وَلِهَذَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا " .
آخِر تَفْسِير سُورَة فَاطِر وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّة .
342@@@

الصفحة 341

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text