كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

" وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب عَنْ عَبْد اللَّه بْن يُوسُف وَالرَّبِيع بْن نَافِع كِلَاهُمَا عَنْ الْهَيْثَم بْن حُمَيْد بِهِ .
وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " أَيْ هَلْ يَسْتَوِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْله مِمَّنْ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيله " إِنَّمَا يَتَذَكَّر أُولُوا الْأَلْبَاب " أَيْ إِنَّمَا يَعْلَم الْفَرْق بَيْن هَذَا وَهَذَا مَنْ لَهُ لُبٌّ وَهُوَ الْعَقْل وَاَللَّه أَعْلَم .
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)
قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ

يَقُول تَعَالَى آمِرًا عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَى طَاعَته وَتَقْوَاهُ " قُلْ يَا عِبَاد الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة " أَيْ لِمَنْ أَحْسَنَ الْعَمَل فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ.
وَقَوْله " وَأَرْض اللَّه وَاسِعَة " قَالَ مُجَاهِد فَهَاجِرُوا فِيهَا وَجَاهِدُوا وَاعْتَزِلُوا الْأَوْثَان وَقَالَ شَرِيك عَنْ مَنْصُور عَنْ عَطَاء فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَأَرْض اللَّه وَاسِعَة " قَالَ إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى مَعْصِيَته فَاهْرُبُوا ثُمَّ قَرَأَ " أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا " وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب " قَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ يُوزَن لَهُمْ وَلَا يُكَال لَهُمْ إِنَّمَا يُغْرَف لَهُمْ غَرْفًا وَقَالَ اِبْن جُرَيْج بَلَغَنِي أَنَّهُ لَا يُحْسَب عَلَيْهِمْ ثَوَاب عَمَلهمْ قَطُّ وَلَكِنْ يُزَادُونَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ السُّدِّيّ " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب " يَعْنِي فِي الْجَنَّة .
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11)
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ

أَيْ إِنَّمَا أُمِرْت بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَة لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ .
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ

قَالَ السُّدِّيّ يَعْنِي مِنْ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
118@@@

الصفحة 117

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text