كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

يَقُول تَعَالَى " أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ " وَقَرَأَ بَعْضهمْ " عِبَادَهُ " يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى يَكْفِي مَنْ عَبْده وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم هَهُنَا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه اِبْن أَخِي اِبْن وَهْب حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئ عَنْ أَبِي عَلِيّ عَمْرو بْن مَالِك الْجَنَبِيّ عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " أَفْلَحَ مَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَام وَكَانَ عَيْشه كَفَافًا وَقَنَعَ بِهِ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث حَيْوَة بْن شُرَيْح عَنْ أَبِي هَانِئ الْخَوْلَانِيّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ صَحِيح " وَيُخَوِّفُونَك بِاَلَّذِينَ مِنْ دُونه " يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ يُخَوِّفُونَ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَوَعَّدُونَهُ بِأَصْنَامِهِمْ وَآلِهَتهمْ الَّتِي يَدْعُونَهَا مِنْ دُون اللَّه جَهْلًا مِنْهُمْ وَضَلَالًا وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ .
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37)
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ

أَيْ مَنِيع الْجَنَاب لَا يُضَام مَنْ اِسْتَنَدَ إِلَى جَنَابه وَلَجَأَ إِلَى بَابه فَإِنَّهُ الْعَزِيز الَّذِي لَا أَعَزّ مِنْهُ وَلَا أَشَدّ اِنْتِقَامًا مِنْهُ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَأَشْرَكَ وَعَانَدَ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38)
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ

وَقَوْله تَعَالَى " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه " يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْخَالِق لِلْأَشْيَاءِ كُلّهَا وَمَعَ هَذَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْره مِمَّا لَا يَمْلِك لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلِهَذَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه إِنْ أَرَادَنِي اللَّه بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَات ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَات رَحْمَته " أَيْ لَا تَسْتَطِيع شَيْئًا مِنْ الْأَمْر وَذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم هَهُنَا حَدِيث قَيْس بْن الْحَجَّاج عَنْ حَنَش الصَّنْعَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاسرَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا
132@@@

الصفحة 131

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text