كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48)
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ

قَوْله تَعَالَى " وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف " أَيْ عَفِيفَات لَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْر أَزْوَاجِهِنَّ كَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُجَاهِد وَزَيْد بْن أَسْلَم وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ .
وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " عِين " أَيْ حِسَان الْأَعْيُن وَقِيلَ ضِخَام الْأَعْيُن وَهُوَ يَرْجِع إِلَى الْأَوَّل وَهِيَ النَّجْلَاء الْعَيْنَاء فَوَصَفَ عُيُونَهُنَّ بِالْحُسْنِ وَالْعِفَّة كَقَوْلِ زُلَيْخَا فِي يُوسُف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حِين جَمَّلَتْهُ وَأَخْرَجَتْهُ عَلَى تِلْكَ النُّسْوَة فَأَعْظَمْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ وَظَنَنَّ أَنَّهُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَة لِحُسْنِهِ وَبِهَاءِ مَنْظَرِهِ قَالَتْ " فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْته عَنْ نَفْسه فَاسْتَعْصَمَ " أَيْ هُوَ مَعَ هَذَا الْجَمَال عَفِيف تَقِيّ نَقِيّ وَهَكَذَا الْحُور الْعِين " خَيْرَات حِسَان " وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف عِين " .
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ

وَقَوْله جَلَّ جَلَاله " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون " وَصَفَهُنَّ بِتَرَافَة الْأَبْدَان بِأَحْسَنِ الْأَلْوَان قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون " يَقُول اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون وَيُنْشِد هَهُنَا بَيْت أَبِي دَهْبَل الشَّاعِر وَهُوَ قَوْله فِي قَصِيدَة لَهُ :
وَهِيَ زَهْرَاء مِثْل لُؤْلُؤَة الْغَوَّا ... ص مُيِّزْت مِنْ جَوْهَر مَكْنُون
.
وَقَالَ الْحَسَن " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون" يَعْنِي مَحْصُون لَمْ تَمَسّهُ الْأَيْدِي وَقَالَ السُّدِّيّ الْبَيْض فِي عُشِّهِ مَكْنُون وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون " يَعْنِي بَطْن الْبَيْض وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ هُوَ السَّحَّاء الَّذِي يَكُون بَيْن قِشْرَته الْعُلْيَا وَلُبَابِ الْبَيْضَة وَقَالَ السُّدِّيّ " كَأَنَّهُنَّ بَيْض مَكْنُون " يَقُول بَيَاض الْبَيْض حِين يُنْزَع قِشْرَته وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير لِقَوْلِهِ مَكْنُون قَالَ وَالْقِشْرَة الْعُلْيَا يَمَسّهَا جَنَاح الطَّيْر وَالْعُشّ وَتَنَالهَا الْأَيْدِي بِخِلَافِ دَاخِلهَا وَاَللَّه أَعْلَم .
19@@@

الصفحة 18

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text