كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

مُبَشِّرهمْ إِذَا حَزِنُوا وَأَنَا شَفِيعهمْ إِذَا حُبِسُوا لِوَاء الْحَمْد يَوْمئِذٍ بِيَدِي وَأَنَا أَكْرَم وَلَد آدَم عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَا فَخْر يَطُوف عَلَيَّ أَلْف خَادِم كَأَنَّهُنَّ الْبَيْض الْمَكْنُون - أَوْ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون " وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50)
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ أَهْل الْجَنَّة أَنَّهُ أَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ أَيْ عَنْ أَحْوَالهمْ وَكَيْفَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا وَمَاذَا كَانُوا يُعَانُونَ فِيهَا وَذَلِكَ مِنْ حَدِيثهمْ عَلَى شَرَابهمْ وَاجْتِمَاعهمْ فِي تَنَادُمِهِمْ وَمُعَاشَرَتهمْ فِي مَجَالِسهمْ وَهُمْ جُلُوس عَلَى السُّرُر وَالْخَدَم بَيْن أَيْدِيهمْ يَسْعَوْنَ وَيَجِيئُونَ بِكُلِّ خَيْر عَظِيم مِنْ مَآكِل وَمَشَارِب وَمَلَابِس وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ .
قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)
قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ

قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي شَيْطَانًا وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا هُوَ الرَّجُل الْمُشْرِك يَكُون لَهُ صَاحِب مِنْ أَهْل الْإِيمَان فِي الدُّنْيَا وَلَا تَنَافِي بَيْن كَلَام مُجَاهِد وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَإِنَّ الشَّيْطَان يَكُون مِنْ الْجِنّ فَيُوَسْوِس فِي النَّفْس وَيَكُون مِنْ الْإِنْس فَيَقُول كَلَامًا تَسْمَعهُ الْأُذُنَانِ وَكِلَاهُمَا يَتَعَاوَنَانِ قَالَ اللَّه تَعَالَى " يُوحِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل غُرُورًا " وَكُلّ مِنْهُمَا يُوَسْوِس كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس الْخَنَّاس الَّذِي يُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس " .
يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52)
يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ

أَيْ أَأَنْت تُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُور وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء يَعْنِي يَقُول ذَلِكَ عَلَى وَجْه التَّعَجُّب وَالتَّكْذِيب وَالِاسْتِبْعَاد وَالْكُفْر وَالْعِنَاد .
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53)
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ

قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ لَمُحَاسَبُونَ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ لَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِنَا وَكِلَاهُمَا صَحِيح .
21@@@

الصفحة 20

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text