كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

وَهَكَذَا رَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِثْل ذَلِكَ وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِبْلِيس يَدْعُو بِهِ كُلّ صَاحِب شِرْك وَابْن آدَم يَدْعُو بِهِ كُلّ صَاحِب كَبِيرَة فَإِبْلِيس الدَّاعِي إِلَى كُلّ شَرّ مِنْ شِرْك فَمَا دُونه وَابْن آدَم الْأَوَّل كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث " مَا قُتِلَتْ نَفْس ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى اِبْن آدَم الْأَوَّل كِفْل مِنْ دَمهَا لِأَنَّهُ أَوَّل مَنْ سَنَّ الْقَتْل " .
وَقَوْلهمْ " نَجْعَلهُمَا تَحْت أَقْدَامنَا " أَيْ أَسْفَل مِنَّا فِي الْعَذَاب لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا وَلِهَذَا قَالُوا " لِيَكُونَا مِنْ الْأَسْفَلِينَ " أَيْ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَاف فِي سُؤَال الْأَتْبَاع مِنْ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُعَذِّب قَادَتهمْ أَضْعَاف عَذَابهمْ " قَالَ لِكُلِّ ضِعْف وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ " أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَسْتَحِقّهُ مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال بِحَسَبِ عَمَله وَإِفْسَاده كَمَا قَالَ تَعَالَى " الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْق الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ " .
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ

يَقُول تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " أَيْ أَخْلَصُوا الْعَمَل لِلَّهِ وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا شَرَعَ اللَّه لَهُمْ قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا الْجَرَّاح حَدَّثَنَا سَلْم بْن قُتَيْبَة أَبُو قُتَيْبَة الشَّعِيرِيّ ثَنَا سُهَيْل بْن أَبِي حَازِم حَدَّثَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " قَدْ قَالَهَا نَاس ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرهمْ فَمَنْ قَالَهَا حَتَّى يَمُوت فَقَدْ اِسْتَقَامَ عَلَيْهَا
235@@@

الصفحة 234

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text