كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

غَضَب " أَيْ مِنْهُ " وَلَهُمْ عَذَاب شَدِيد" أَيْ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُجَاهِد جَادَلُوا الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَمَا اِسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لِيَصُدُّوهُمْ عَنْ الْهُدَى وَطَمِعُوا أَنْ تَعُود الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ قَتَادَة هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالُوا لَهُمْ دِيننَا خَيْر مِنْ دِينكُمْ وَنَبِيّنَا قَبْل نَبِيّكُمْ وَنَحْنُ خَيْر مِنْكُمْ وَأَوْلَى بِاَللَّهِ مِنْكُمْ وَقَدْ كَذَبُوا فِي ذَلِكَ.
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17)
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ

يَعْنِي الْكُتُب الْمُنَزَّلَة مِنْ عِنْده عَلَى أَنْبِيَائِهِ " وَالْمِيزَان " وَهُوَ الْعَدْل وَالْإِنْصَاف قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب وَالْمِيزَان لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ " وَقَوْله " وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَان أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَان وَأَقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَان " .
وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ السَّاعَة قَرِيب " فِيهِ تَرْغِيب فِيهَا وَتَرْهِيب مِنْهَا وَتَزْهِيد فِي الدُّنْيَا .
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18)
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ

أَيْ يَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ تَكْذِيبًا وَاسْتِبْعَادًا وَكُفْرًا وَعِنَادًا " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا " أَيْ خَائِفُونَ وَجِلُونَ مِنْ وُقُوعهَا " وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ " أَيْ كَائِنَة لَا مَحَالَة فَهُمْ مُسْتَعِدُّونَ لَهَا عَامِلُونَ مِنْ أَجْلهَا .
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُق تَبْلُغ دَرَجَة التَّوَاتُر فِي الصِّحَاح وَالْحِسَان وَالسُّنَن وَالْمَسَانِيد وَفِي بَعْض أَلْفَاظه أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيّ وَهُوَ فِي بَعْض أَسْفَاره فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ صَوْته " هَاؤُمُ " فَقَالَ لَهُ مَتَى السَّاعَة ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَيْحك إِنَّهَا كَائِنَة فَمَا أَعْدَدْت لَهَا ؟ " فَقَالَ حُبّ اللَّه وَرَسُوله فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت
265@@@

الصفحة 264