كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

وَقَالَ قَتَادَة عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " قَالَ يُشَفَّعُونَ فِي إِخْوَانهمْ" وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله " قَالَ يُشَفَّعُونَ فِي إِخْوَان إِخْوَانهمْ.
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَاب شَدِيد " لَمَّا ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا لَهُمْ مِنْ الثَّوَاب الْجَزِيل ذَكَرَ الْكَافِرِينَ وَمَا لَهُمْ عِنْده يَوْم الْقِيَامَة مِنْ الْعَذَاب الشَّدِيد الْمُوجِع الْمُؤْلِم يَوْم مَعَادهمْ وَحِسَابهمْ .
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ

أَيْ لَوْ أَعْطَاهُمْ فَوْق حَاجَتهمْ مِنْ الرِّزْق لَحَمَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْبَغْي وَالطُّغْيَان مِنْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض أَشَرًا وَبَطَرًا وَقَالَ قَتَادَة كَانَ يُقَال خَيْر الْعَيْش مَا لَا يُلْهِيك وَلَا يُطْغِيك وَذَكَرَ قَتَادَة حَدِيث " إِنَّمَا أَخَاف عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِج اللَّه تَعَالَى مِنْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا " وَسُؤَال السَّائِل أَيَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ؟ الْحَدِيث .
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَلَكِنْ يُنَزِّل بِقَدَرٍ مَا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِير بَصِير " أَيْ وَلَكِنْ يَرْزُقهُمْ مِنْ الرِّزْق مَا يَخْتَارهُ مِمَّا فِيهِ صَلَاحهمْ وَهُوَ أَعْلَم بِذَلِكَ فَيُغْنِي مَنْ يَسْتَحِقّ الْغِنَى وَيُفْقِر مَنْ يَسْتَحِقّ الْفَقْر كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْمَرْوِيّ " إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحهُ إِلَّا الْغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْته لَأَفْسَدْت عَلَيْهِ دِينه وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحهُ إِلَّا الْفَقْر وَلَوْ أَغْنَيْته لَأَفْسَدْت عَلَيْهِ دِينه "
279@@@

الصفحة 278

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text