كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ

يَقُول تَعَالَى" وَمِنْ آيَاته " الدَّالَّة عَلَى عَظَمَته وَقُدْرَته الْعَظِيمَة وَسُلْطَانه الْقَاهِر " خَلْقُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَثَّ فِيهِمَا " أَيْ ذَرَأَ فِيهِمَا أَيْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " مِنْ دَابَّة " وَهَذَا يَشْمَل الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ وَسَائِر الْحَيَوَانَات عَلَى اِخْتِلَاف أَشْكَالهمْ وَأَلْوَانهمْ وَلُغَاتهمْ وَطِبَاعهمْ وَأَجْنَاسهمْ وَأَنْوَاعهمْ وَقَدْ فَرَّقَهُمْ فِي أَرْجَاء أَقْطَار السَّمَاوَات وَالْأَرْض " وَهُوَ " مَعَ هَذَا كُلّه " عَلَى جَمْعهمْ إِذَا يَشَاء قَدِير " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة يَجْمَع الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَسَائِر الْخَلَائِق فِي صَعِيد وَاحِد يَسْمَعهُمْ الدَّاعِي وَيَنْفُذهُمْ الْبَصَر فَيَحْكُم فِيهِمْ بِحُكْمِهِ الْعَدْل الْحَقّ .
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ

أَيْ مَهْمَا أَصَابَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ الْمَصَائِب فَإِنَّمَا هِيَ عَنْ سَيِّئَات تَقَدَّمَتْ لَكُمْ " وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " أَيْ مِنْ السَّيِّئَات فَلَا يُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا بَلْ يَعْفُو عَنْهَا " وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة " وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُصِيب الْمُؤْمِن مِنْ نَصَب وَلَا وَصَب وَلَا هَمّ وَلَا حُزْن إِلَّا كَفَّرَ اللَّه عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ حَتَّى الشَّوْكَة يُشَاكُهَا " وَقَالَ اِبْن جَرِير ثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة حَدَّثَنَا أَيُّوب قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَاب أَبِي قِلَابَةَ قَالَ نَزَلَتْ " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " وَأَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَأْكُل فَأَمْسَكَ وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَرَى مَا عَمِلْت مِنْ خَيْر وَشَرّ ؟ فَقَالَ" أَرَأَيْت مَا رَأَيْت مِمَّا تَكْرَه ؟ فَهُوَ مِنْ مَثَاقِيل ذَرّ الشَّرّ وَتَدْخُل مَثَاقِيل الْخَيْر حَتَّى تُعْطَاهُ يَوْم الْقِيَامَة" قَالَ : قَالَ أَبُو إِدْرِيس فَإِنِّي أَرَى مِصْدَاقهَا فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ وَالْأَوَّل أَصَحّ
281@@@

الصفحة 280

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text