كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

أَيْ جَمِيع الرُّسُل دَعَوْا إِلَى مَا دَعَوْت النَّاس إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَنَهَوْا عَنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد كَقَوْلِهِ جَلَّتْ عَظَمَته " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت " قَالَ مُجَاهِد فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَاسْأَلْ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلك رُسُلنَا وَهَكَذَا حَكَاهُ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهَذَا كَأَنَّهُ تَفْسِير لَا تِلَاوَة وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَاسْأَلْهُمْ لَيْلَة الْإِسْرَاء فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام جُمِعُوا لَهُ وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْده وَرَسُوله مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنَّهُ اِبْتَعَثَهُ إِلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ مِنْ الْأُمَرَاء وَالْوُزَرَاء وَالْقَادَة وَالْأَتْبَاع وَالرَّعَايَا مِنْ الْقِبْط وَبَنِي إِسْرَائِيل يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَة مَا سِوَاهُ وَأَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ آيَات عِظَامًا كَيَدِهِ وَعَصَاهُ وَمَا أُرْسِلَ مَعَهُ مِنْ الطُّوفَان وَالْجَرَاد وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِع وَالدَّم وَمِنْ نَقْص الزُّرُوع وَالْأَنْفُس وَالثَّمَرَات.
فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47)
فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ

وَمَعَ هَذَا كُلّه اِسْتَكْبَرُوا عَنْ اِتِّبَاعهَا وَالِانْقِيَاد لَهَا وَكَذَّبُوهَا وَسَخِرُوا مِنْهَا وَضَحِكُوا مِمَّنْ جَاءَهُمْ بِهَا .
وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48)
وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

أَيْ وَمَعَ هَذَا مَا رَجَعُوا عَنْ غَيّهمْ وَضَلَالهمْ وَجَهْلهمْ وَخَبَالهمْ .
وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49)
وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا

أَيْ كُلَّمَا جَاءَتْهُمْ آيَة مِنْ هَذِهِ الْآيَات يَضْرَعُونَ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَيَتَلَطَّفُونَ لَهُ فِي الْعِبَارَة بِقَوْلِهِمْ " يَا أَيّهَا السَّاحِر" أَيْ الْعَالِم قَالَهُ اِبْن جَرِير وَكَانَ عُلَمَاء زَمَانهمْ هُمْ السَّحَرَة وَلَمْ يَكُنْ السِّحْر فِي زَمَانهمْ مَذْمُومًا عِنْدهمْ فَلَيْسَ هَذَا
316@@@

الصفحة 315

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text