كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

قُلْنَاهُ هُوَ قَوْل اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَعَلَيْهِ فَسَّرَ اِبْن جَرِير قَالَ الْبُخَارِيّ وَقَرَأَ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " وَقَالَ الرَّسُول يَا رَبّ " وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " وَقِيله يَا رَبّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ " قَالَ يُؤْثِر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَوْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَتَادَة هُوَ قَوْل نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو قَوْمه إِلَى رَبّه عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ حَكَى اِبْن جَرِير فِي قَوْله تَعَالَى " وَقِيله يَا رَبّ " قِرَاءَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا النَّصْب وَلَهَا تَوْجِيهَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ " وَالثَّانِي أَنْ يُقَدَّر فِعْل وَقَالَ قِيله وَالثَّانِيَة الْخَفْض وَقِيله عَطْفًا عَلَى قَوْله " وَعِنْده عِلْم السَّاعَة " وَتَقْدِيره وَعِلْم قِيله .
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

أَيْ الْمُشْرِكِينَ" وَقُلْ سَلَام " أَيْ لَا تُجَاوِبهُمْ بِمِثْلِ مَا يُخَاطِبُونَك بِهِ مِنْ الْكَلَام السَّيِّئ وَلَكِنْ تَأَلَّفْهُمْ وَاصْفَحْ عَنْهُمْ فِعْلًا وَقَوْلًا " فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " هَذَا تَهْدِيد مِنْ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ وَلِهَذَا أَحَلَّ بِهِمْ بَأْسه الَّذِي لَا يُرَدّ وَأَعْلَى دِينه وَكَلِمَته وَشَرَعَ بَعْد ذَلِكَ الْجِهَاد وَالْجِلَاد حَتَّى دَخَلَ النَّاس فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا وَانْتَشَرَ الْإِسْلَام فِي الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب وَاَللَّه أَعْلَم .
آخِر تَفْسِير سُورَة الزُّخْرُف .
333@@@

الصفحة 332

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text