كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

لَكَاذِبُونَ " " وَالثَّانِي " أَنْ يَكُون الْمُرَاد إِنَّا مُؤَخِّرُو الْعَذَاب عَنْكُمْ قَلِيلًا بَعْد اِنْعِقَاد أَسْبَابه وَوُصُوله إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ مُسْتَمِرُّونَ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ الطُّغْيَان وَالضَّلَال وَلَا يَلْزَم مِنْ الْكَشْف عَنْهُمْ أَنْ يَكُون بَاشَرَهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِلَّا قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين " وَلَمْ يَكُنْ الْعَذَاب بَاشَرَهُمْ وَاتَّصَلَ بِهِمْ بَلْ كَانَ قَدْ اِنْعَقَدَ سَبَبه عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْزَم أَيْضًا أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَقْلَعُوا عَنْ كُفْرهمْ ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ حِين قَالُوا لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْب وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدْ اِفْتَرَيْنَا عَلَى اللَّه كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتكُمْ بَعْد إِذْ نَجَّانَا اللَّه مِنْهَا وَشُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَكُنْ قَطُّ عَلَى مِلَّتهمْ وَطَرِيقَتهمْ وَقَالَ قَتَادَة إِنَّكُمْ عَائِدُونَ إِلَى عَذَاب اللَّه .
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ

فَسَّرَ ذَلِكَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِيَوْمِ بَدْر وَهَذَا قَوْل جَمَاعَة مِمَّنْ وَافَقَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى تَفْسِيره الدُّخَان بِمَا تَقَدَّمَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مِنْ رِوَايَة الْعَوْفِيّ عَنْهُ وَعَنْ أُبَيّ بْن كَعْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ مُحْتَمَل وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة وَإِنْ كَانَ يَوْم بَدْر يَوْم بَطْشَة أَيْضًا قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة حَدَّثَنَا خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الْبَطْشَة الْكُبْرَى يَوْم بَدْر وَأَنَا أَقُول هِيَ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَنْهُ وَبِهِ يَقُول الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعِكْرِمَة فِي أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم.
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17)
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
341@@@

الصفحة 340

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text