كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)
يَقُول تَعَالَى تِلْكَ آيَات اللَّه يَعْنِي الْقُرْآن بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُجَج وَالْبَيِّنَات نَتْلُوهَا عَلَيْك بِالْحَقِّ أَيْ مُتَضَمِّنَة الْحَقّ مِنْ الْحَقّ فَإِذَا كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَلَا يَنْقَادُونَ لَهَا فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْد اللَّه وَآيَاته يُؤْمِنُونَ .
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7)
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَيْل لِكُلِّ أَفَّاك أَثِيم أَيْ أَفَّاك فِي قَوْله كَذَّاب حَلَّاف مَهِين أَثِيم فِي فِعْله وَقَلْبه كَافِر بِآيَاتِ اللَّه .
يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8)
يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
وَلِهَذَا قَالَ" يَسْمَع آيَات اللَّه تُتْلَى عَلَيْهِ " أَيْ تُقْرَأ عَلَيْهِ ثُمَّ يَصِرّ أَيْ عَلَى كُفْره وَجُحُوده اِسْتِكْبَارًا وَعِنَادًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا أَيْ كَأَنَّهُ مَا سَمِعَهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم أَيْ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ لَهُ عِنْد اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة عَذَابًا أَلِيمًا مُوجِعًا .
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9)
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتنَا شَيْئًا اِتَّخَذَهَا هُزُوًا أَيْ إِذَا حَفِظَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن كَفَرَ بِهِ وَاِتَّخَذَهُ سُخْرِيًّا وَهُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين أَيْ فِي مُقَابَلَة مَا اِسْتَهَانَ بِالْقُرْآنِ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ وَلِهَذَا رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافِر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْض الْعَدُوّ مَخَافَة أَنْ يَنَالهُ الْعَدُوّ .
مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10)
مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
ثُمَّ فُسِّرَ الْعَذَاب الْحَاصِل لَهُ يَوْم مَعَاده فَقَالَ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّم أَيْ كُلّ مَنْ اِتَّصَفَ بِذَلِكَ سَيَصِيرُونَ إِلَى جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا أَيْ لَا تَنْفَعهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ وَلَا مَا اِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء أَيْ وَلَا تُغْنِي عَنْهُمْ الْآلِهَة الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُون اللَّه شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم .
هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)
هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذَا هُدًى يَعْنِي الْقُرْآن وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ لَهُمْ عَذَاب مِنْ رِجْزٍ أَلِيم وَهُوَ الْمُؤْلِم الْمُوجِع وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
359@@@
الصفحة 358