كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

وَغَيْر وَاحِد وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الَّذِي سَنُورِدُهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَر وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس " تَعَرَّفْ إِلَى اللَّه فِي الرَّخَاء يَعْرِفْك فِي الشِّدَّة " .
وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَعَطَاء بْن السَّائِب وَالسُّدِّيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة " فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ " يَعْنِي الْمُصَلِّينَ وَصَرَّحَ بَعْضهمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُصَلِّينَ قَبْل ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضهمْ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْف أَبَوَيْهِ وَقِيلَ الْمُرَاد " فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ " هُوَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْره .
وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد اللَّه اِبْن أَخِي اِبْن وَهْب حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْر أَنَّ يَزِيد الرَّقَاشِيّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَلَا أَعْلَم أَنَسًا إِلَّا يَرْفَع الْحَدِيث إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنَّ يُونُس النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حِين بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُو بِهَذِهِ الْكَلِمَات وَهُوَ فِي بَطْن الْحُوت فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ فَأَقْبَلَتْ الدَّعْوَة تَحِنّ بِالْعَرْشِ قَالَتْ الْمَلَائِكَة يَا رَبّ هَذَا صَوْت ضَعِيف مَعْرُوف مِنْ بِلَاد بِعِيدِهِ غَرِيبَة فَقَالَ اللَّه تَعَالَى أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَبّ وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدِي يُونُس قَالُوا عَبْدك يُونُس الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَع لَهُ عَمَل مُتَقَبَّل وَدَعْوَة مُسْتَجَابَة ؟ قَالُوا يَا رَبّ أَوَلَا تَرْحَم مَا كَانَ يَصْنَع فِي الرَّخَاء فَتُنْجِيهِ فِي الْبَلَاء ؟ قَالَ بَلَى فَأَمَرَ الْحُوت فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ
58@@@

الصفحة 57

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text