كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

يُبْصِرُونَ " .
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176)
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ

أَيْ هُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَاب لِتَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرهمْ بِك فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَغْضَب عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَيَجْعَل لَهُمْ الْعُقُوبَة وَمَعَ هَذَا أَيْضًا كَانُوا مِنْ كُفْرهمْ وَعِنَادهمْ يَسْتَعْجِلُونَ الْعَذَاب وَالْعُقُوبَة .
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ

أَيْ فَإِذَا نَزَلَ الْعَذَاب بِمَحَلَّتِهِمْ فَبِئْسَ ذَلِكَ الْيَوْم يَوْمهمْ بِإِهْلَاكِهِمْ وَدَمَارهمْ وَقَالَ السُّدِّيّ " فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ " يَعْنِي بِدَارِهِمْ" فَسَاءَ صَبَاح الْمُنْذَرِينَ " أَيْ فَبِئْسَ مَا يُصْبِحُونَ أَيْ بِئْسَ الصَّبَاح صَبَاحهمْ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : صَبَّحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر فَلَمَّا خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهمْ وَرَأَوْا الْجَيْش رَجَعُوا وَهُمْ يَقُولُونَ مُحَمَّد وَاَللَّه مُحَمَّد وَالْخَمِيس فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللَّه أَكْبَر خَرِبَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْم فَسَاءَ صَبَاح الْمُنْذَرِينَ " وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِي طَلْحَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا صَبَّحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر وَقَدْ أَخَذُوا مَسَاحِيهمْ وَغَدَوْا إِلَى حُرُوثِهِمْ وَأَرْضَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَصُوا مُدْبِرِينَ فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْم
68@@@

الصفحة 67

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text