كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 12)

قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَاَللَّه مَا تَدَبَّرَهُ بِحِفْظِ حُرُوفه وَإِضَاعَة حُدُوده حَتَّى إِنَّ أَحَدهمْ لَيَقُول قَرَأْت الْقُرْآن كُلّه مَا يُرَى لَهُ الْقُرْآن فِي خُلُق وَلَا عَمَل رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .
وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)
وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ وَهْب لِدَاوُدَ سُلَيْمَان أَيْ نَبِيًّا كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَوَرِثَ سُلَيْمَان دَاوُد " أَيْ فِي النُّبُوَّة وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَهُ بَنُونَ غَيْره فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْده مِائَة اِمْرَأَة حَرَائِر وَقَوْله تَعَالَى " نِعْمَ الْعَبْد إِنَّهُ أَوَّاب " ثَنَاء عَلَى سُلَيْمَان بِأَنَّهُ كَثِير الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَالْإِنَابَة إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَمْرو بْن خَالِد حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن جَابِر حَدَّثَنَا مَكْحُول قَالَ لَمَّا وَهَبَ اللَّه تَعَالَى لِدَاوُدَ سُلَيْمَان قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ مَا أَحْسَن ؟ قَالَ سَكِينَة اللَّه وَالْإِيمَان قَالَ فَمَا أَقْبَح ؟ قَالَ كُفْر بَعْد إِيمَان قَالَ فَمَا أَحْلَى قَالَ رُوح اللَّه بَيْن عِبَاده قَالَ فَمَا أَبْرَد ؟ قَالَ عَفْو اللَّه عَنْ النَّاس وَعَفْو النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض قَالَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام فَأَنْتَ نَبِيٌّ.
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31)
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ

قَوْله تَعَالَى " إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَات الْجِيَاد " أَيْ إِذْ عُرِضَ عَلَى سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي حَال مَمْلَكَته وَسُلْطَانه الْخَيْل الصَّافِنَات قَالَ مُجَاهِد وَهِيَ الَّتِي تَقِف عَلَى ثَلَاث وَطَرَف حَافِر الرَّابِعَة وَالْجِيَاد السِّرَاع وَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا مُؤَمِّل حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِيهِ سَعِيد بْن مَسْرُوق عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَات الْجِيَاد " قَالَ كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا ذَات أَجْنِحَة كَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير.
88@@@

الصفحة 87

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text