كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 13)

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .
وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير " أَيْ أَنَّ عِلْمه تَعَالَى الْأَشْيَاء قَبْل كَوْنهَا وَكِتَابَته لَهَا طَبَق مَا يُوجَد فِي حِينهَا سَهْل عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ يَعْلَم مَا كَانَ وَمَا يَكُون وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُون .
لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)
لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ

وَقَوْله تَعَالَى " لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ " أَيْ أَعْلَمْنَاكُمْ بِتَقَدُّمِ عِلْمنَا وَسَبْق كِتَابَتنَا لِلْأَشْيَاءِ قَبْل كَوْنهَا وَتَقْدِيرنَا الْكَائِنَات قَبْل وُجُودهَا لِتَعْلَمُوا أَنَّ مَا أَصَابَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئكُمْ وَمَا أَخْطَأَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكُمْ فَلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ شَيْء لَكَانَ " وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ " أَيْ جَاءَكُمْ وَتَفْسِير " آتَاكُمْ " أَيْ أَعْطَاكُمْ وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِم أَيْ لَا تَفْخَرُوا عَلَى النَّاس بِمَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسَعْيِكُمْ وَلَا كَدّكُمْ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ قَدَر اللَّه وَرِزْقه لَكُمْ فَلَا تَتَّخِذُوا نِعَم اللَّه أَشَرًا وَبَطَرًا تَفْخَرُونَ بِهَا عَلَى النَّاس وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال فَخُور " أَيْ مُخْتَال فِي نَفْسه مُتَكَبِّر " فَخُور " أَيْ عَلَى غَيْره وَقَالَ عِكْرِمَة لَيْسَ أَحَد إِلَّا وَهُوَ يَفْرَح وَيَحْزَن وَلَكِنْ اِجْعَلُوا الْفَرَح شُكْرًا وَالْحُزْن صَبْرًا .
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24)
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ

وَقَوْله تَعَالَى " الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ " أَيْ يَفْعَلُونَ الْمُنْكَر وَيَحُضُّونَ النَّاس عَلَيْهِ " وَمَنْ يَتَوَلَّ " أَيْ عَنْ أَمْر اللَّه وَطَاعَته " فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيد " كَمَا قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام " إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لِغَنِيٍّ حَمِيد " .
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ

يَقُول تَعَالَى " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ " أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ وَالْحِجَج الْبَاهِرَات
432@@@

الصفحة 431