كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 13)

وَحَال هَؤُلَاءِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ يَقُول " ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ " .
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19)
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ

قَالَ تَعَالَى " اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَأَنْسَاهُمْ ذِكْر اللَّه " أَيْ اِسْتَحْوَذَ عَلَى قُلُوبهمْ الشَّيْطَان حَتَّى أَنْسَاهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ يَصْنَع بِمَنْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ .
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُونُس حَدَّثَنَا زَائِدَة حَدَّثَنَا السَّائِب بْن حُبَيْش عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة الْيَعْمُرِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول" مَا مِنْ ثَلَاثَة فِي قَرْيَة وَلَا بَدْو لَا تُقَام فِيهِمْ الصَّلَاة إِلَّا قَدْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب الْقَاصِيَة " قَالَ زَائِدَة قَالَ السَّائِب يَعْنِي الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " أُولَئِكَ حِزْب الشَّيْطَان " يَعْنِي الَّذِينَ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَأَنْسَاهُمْ ذِكْر اللَّه .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " أَلَا إِنَّ حِزْب الشَّيْطَان هُمْ الْخَاسِرُونَ " .
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْكُفَّار الْمُعَانِدِينَ الْمُحَادِّينَ لِلَّهِ وَرَسُوله يَعْنِي الَّذِينَ هُمْ فِي حَدّ
468@@@

الصفحة 467