كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 13)

وَجَلَّ فِيهِ " مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ" .
وَلِلْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّه مِنْ رِوَايَة جُوَيْرِيَّة بْن أَسْمَاء عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَقَ نَخْل بَنِي النَّضِير وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَة وَلَهَا يَقُول حَسَّان بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
وَهَانَ عَلَى سَرَاة بَنِي لُؤَيّ ... حَرِيق بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِير
فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَان بْن الْحَارِث يَقُول :
أَدَامَ اللَّه ذَلِكَ مِنْ صَنِيع ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِير
سَتَعْلَمُ أَيّنَا مِنْهَا بِنَزْهٍ ... وَتَعْلَم أَيّ أَرَضِينَا نَضِير
كَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يَذْكُرهُ اِبْن إِسْحَاق وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك يَذْكُر إِجْلَاء بَنِي النَّضِير وَقَتْل اِبْن الْأَشْرَف
لَقَدْ خَزِيَتْ بِغَدْرَتِهَا الْحُبُور ... كَذَاك الدَّهْر ذُو صَرْف يَدُور
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِرَبٍّ ... عَظِيم أَمْره أَمْر كَبِير
وَقَدْ أُوتُوا مَعًا فَهْمًا وَعِلْمًا ... وَجَاءَهُمُو مِنْ اللَّه النَّذِير
نَذِير صَادِق أَدَّى كِتَابًا ... وَآيَات مُبِينَة تُنِير
فَقَالُوا مَا أُتِيت بِأَمْرِ صِدْق ... وَأَنْتَ بِمُنْكِرٍ مِنَّا جَدِير
فَقَالَ بَلَى لَقَدْ أَدَّيْت حَقًّا ... يُصَدِّقنِي بِهِ الْفَهْم الْخَبِير
فَمَنْ يَتْبَعهُ يَهْدِ لِكُلِّ رُشْد ... وَمَنْ يَكْفُر بِهِ يُجِزْ الْكَفُور
فَلَمَّا أُشْرِبُوا غَدْرًا وَكُفْرًا ... وَجَدَّ بِهِمْ عَنْ الْحَقّ النُّفُور
أَرَى اللَّه النَّبِيّ بِرَأْيِ صِدْق ... وَكَانَ اللَّه يَحْكُم لَا يَجُور
فَأَيَّدَهُ وَسَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ ... وَكَانَ نَصِيرهُ نِعْمَ النَّصِير
فَغُودِرَ مِنْهُمُو كَعْب صَرِيعًا ... فَذَلَّتْ بَعْد مُصَرَّعَة النَّضِير
481@@@

الصفحة 480