كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 13)
عَلَى الْكَفَّيْنِ ثُمَّ وَقَدْ عَلَتْهُ ... بِأَيْدِينَا مُشْهِرَة ذُكُور
بِأَمْرِ مُحَمَّد إِذْ دَسَّ لَيْلًا ... إِلَى كَعْب أَخَا كَعْب يَسِير
فَمَا كَرِهَ فَأَنْزَلَهُ بِمَكْرٍ ... وَمَحْمُود أَخُو ثِقَة جَسُور
فَتِلْكَ بَنُو النَّضِير بِدَارِ سَوْء ... أَبَادَهُمُو بِمَا اِجْتَرَمَ الْمُبِير
غَدَاة أَتَاهُمُو فِي الزَّحْف زَهْوًا ... رَسُول اللَّه وَهُوَ بِهِمْ بَصِير
وَغَسَّان الْحَمَاة مُوَازِرُوهُ ... عَلَى الْأَعْدَاء وَهُوَ لَهُمْ وَزِير
فَقَالَ السِّلْم وَيْحَكُمُو فَصَدُّوا ... وَخَالَفَ أَمْرهمْ كَذِب وَزُور
فَذَاقُوا غِبّ أَمْرِهُمُو وَبَالًا ... لِكُلِّ ثَلَاثَة مِنْهُمْ بَعِير
وَأُجْلُوا عَامِدِينَ لِقَيْنُقَاع ... وَغُودِرَ مِنْهُمُو نَخْل وَدُور
قَالَ وَكَانَ مِمَّا قِيلَ مِنْ الْأَشْعَار فِي بَنِي النَّضِير قَوْل اِبْن الْقَيِّم الْعَبْسِيّ وَيُقَال قَالَهَا قَيْس بْن بَحْر بْن طَرِيف قَالَ اِبْن هِشَام الْأَشْجَعِي :
أَهْلِي فِدَاء لِامْرِئٍ غَيْر هَالِك ... أَجْلَى الْيَهُود بِالْحِسِّيِّ الْمُزَنَّم
يُقِيلُونَ فِي حُمْر الْعَضَاة وَبَدَّلُوا ... أُهَيْضِب عَوْذًا بِالْوَدِيِّ الْمُكَمَّم
فَإِنْ يَكُ ظَنِّي صَادِقًا بِمُحَمَّدٍ ... يَرَوْا خَيْله بَيْن الصِّلَا وَيُرَمْرَم
يَؤُمّ بِهَا عَمْرو بْن بهثة إِنَّهُمْ ... عَدُوّ وَمَا حَيّ صِدِّيق كَمُجْرِمِ
عَلَيْهِنَّ أَبْطَال مَسَاعِير فِي الْوَغَى ... يَهُزُّونَ أَطْرَاف الْوَشِيج الْمُقَوِّم
وَكُلّ رَقِيق الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّد ... تُوُرِّثَ مِنْ أَزْمَان عَادَ وَجُرْهُم
فَمَنْ مُبْلِغ عَنِّي قُرَيْشًا رِسَالَة ... فَهَلْ بَعْدهمْ فِي الْمَجْد مِنْ مُتَكَرِّم
بِأَنَّ أَخَاكُمْ فَاعْلَمَن مُحَمَّدًا ... تَلِيد النَّدَى بَيْن الْحَجُونَ وَزَمْزَم
فَدِينُوا لَهُ بِالْحَقِّ تُحْسَم أُمُوركُمْ ... وَتَسْمُوا مِنْ الدُّنْيَا إِلَى كُلّ مُعَظَّم
نَبِيّ تَلَاقَتْهُ مِنْ اللَّه رَحْمَة ... وَلَا تَسْأَلُوهُ أَمْر غَيْب مُرَجَّم
فَقَدْ كَانَ فِي بَدْر لَعَمْرِي عِبْرَة ... لَكُمْ يَا قُرَيْش وَالْقَلِيب الْمُلَمَّم
غَدَاة أَتَى فِي الْخَزْرَجِيَّة عَامِدًا ... إِلَيْكُمْ مُطِيعًا لِلْعَظِيمِ الْمُكَرَّم
482@@@
الصفحة 481