كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 14)
فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38)
فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ
يَقُول تَعَالَى مُقْسِمًا لِخَلْقِهِ بِمَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاته فِي مَخْلُوقَاته الدَّالَّة عَلَى كَمَالِهِ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته .
وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)
وَمَا لَا تُبْصِرُونَ
وَمَا غَابَ عَنْهُمْ مِمَّا لَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ الْمُغَيَّبَات عَنْهُمْ إِنَّ الْقُرْآن كَلَامه وَوَحْيه وَتَنْزِيله عَلَى عَبْده وَرَسُوله الَّذِي اِصْطَفَاهُ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَة وَأَدَاء الْأَمَانَة فَقَالَ تَعَالَى " فَلَا أُقْسِم بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ " .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40)
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضَافَهُ إِلَيْهِ عَلَى مَعْنَى التَّبْلِيغ لِأَنَّ الرَّسُول مِنْ شَأْنه أَنْ يُبَلِّغ عَنْ الْمُرْسَل وَلِهَذَا أَضَافَهُ فِي سُورَة التَّكْوِير إِلَى الرَّسُول الْمَلَكِيّ " إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول كَرِيم ذِي قُوَّة عِنْد ذِي الْعَرْش مَكِين مُطَاع ثَمَّ أَمِين" وَهَذَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَمَا صَاحِبكُمْ بِمَجْنُونٍ " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِين " يَعْنِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى جِبْرِيل عَلَى صُورَته الَّتِي خَلَقَهُ اللَّه عَلَيْهَا " وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْب بِضَنِينٍ " أَيْ بِمُتَّهَمٍ " وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَان رَجِيم " .
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41)
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ
وَهَكَذَا قَالَ هَهُنَا " وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِر قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " فَأَضَافَهُ اللَّه تَارَة إِلَى قَوْل الرَّسُول الْمَلَكِيّ وَتَارَة إِلَى الرَّسُول الْبَشَرِيّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُبَلِّغ مِنْ اللَّه مَا اِسْتَأْمَنَهُ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيه وَكَلَامه .
وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42)
وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ
وَهَكَذَا قَالَ هَهُنَا " وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِر قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " فَأَضَافَهُ اللَّه تَارَة إِلَى قَوْل الرَّسُول الْمَلَكِيّ وَتَارَة إِلَى الرَّسُول الْبَشَرِيّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُبَلِّغ مِنْ اللَّه مَا اِسْتَأْمَنَهُ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيه وَكَلَامه .
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا اِبْن الْمُغِيرَة حَدَّثَنَا صَفْوَان حَدَّثَنَا شُرَيْح بْن عُبَيْد قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : خَرَجْت أَتَعَرَّض رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ أُسْلِم فَوَجَدْته قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِد فَقُمْت خَلْفه فَاسْتَفْتَحَ سُورَة الْحَاقَّة فَجَعَلْت أَعْجَب مِنْ تَأْلِيف الْقُرْآن قَالَ : فَقُلْت هَذَا وَاَللَّه شَاعِر كَمَا قَالَتْ قُرَيْش قَالَ فَقَرَأَ " إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول كَرِيم وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِر قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ " قَالَ : فَقُلْت كَاهِن قَالَ فَقَرَأَ " وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْض الْأَقَاوِيل لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد عَنْهُ حَاجِزِينَ " إِلَى آخِر السُّورَة قَالَ فَوَقَعَ الْإِسْلَام فِي قَلْبِي كُلّ مَوْقِع
123@@@
الصفحة 122