كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف

وَقَالَ بعض الْكِبَار الْمحبَّة لَذَّة وَالْحق لَا يتلذذ بِهِ لِأَن مَوَاضِع الْحَقِيقَة دهش وإستيفاء وحيرة
فمحبة العَبْد لله تَعْظِيم يحل الْأَسْرَار فَلَا يستجيز تَعْظِيم سواهُ ومحبة الله للْعَبد هُوَ أَن يبليه بِهِ فَلَا يصلح لغيره
وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى {واصطنعتك لنَفْسي}
وَمعنى لَا يصلح لغيره أَن لَا يكون فِيهِ فضل لمراقبة الأغيار ومراعاة الْأَحْوَال قَالَ بَعضهم الْمحبَّة على وَجْهَيْن محبَّة الْإِقْرَار وَهُوَ للخاص وَالْعَام ومحبة الوجد من طَرِيق الْإِصَابَة فَلَا يكون فِيهِ رُؤْيَة النَّفس والخلق وَلَا رُؤْيَة الْأَسْبَاب وَالْأَحْوَال بل يكون مُسْتَغْرقا فِي رُؤْيَة مَا لله ومامنه
أنشدونا لبَعْضهِم ... أحبك حبين حب الْهوى
وحبا لِأَنَّك أهل لذاك
فَأَما الَّذِي هُوَ حب الْهوى
فشغلي بذكرك عَمَّن سواكا
وَأما الَّذِي أَنْت أهل لَهُ
فلست أرى الْكَوْن حَتَّى أراكا
فَمَا الْحَمد فِي ذَا وَلَا ذَاك لي
وَلَكِن لَك الْحَمد فِي ذَا وذاكا ...

قَالَ ابْن عبد الصَّمد هِيَ الَّتِي تعمى وتصم تعمي عَمَّا سوى المحبوب فَلَا يشْهد سواهُ مَطْلُوبا
قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حبك الشيئ يعمي ويصم انشد ... أصمني الْحبّ إِلَّا عَن تسامره
فَمن رأى حب حب يُورث الصمما
وكف طرفِي إِلَّا عَن رعايته
وَالْحب يعمى وَفِيه الْقَتْل إِن كتما ...

وَأنْشد أَيْضا ... فرط الْمحبَّة حَال لَا يقاومها
رأى الْأَصِيل إِذا محذوره قهرا

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text