كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف

سُئِلَ ذُو النُّون عَن نِهَايَة الْعَارِف فَقَالَ إِذا كَانَ كَمَا كَانَ حَيْثُ كَانَ قبل أَن يكون
مَعْنَاهُ أَن يُشَاهد الله وأفعاله دون شَاهده وأفعاله
قَالَ بَعضهم أعرف الْخلق بِاللَّه أَشَّدهم تحيرا فِيهِ
قيل لذِي النُّون مَا أول دَرَجَة يرقاها الْعَارِف
فَقَالَ التحير ثمَّ الافتقار ثمَّ الِاتِّصَال ثمَّ التحير
الْحيرَة الاولى فِي أَفعاله بِهِ ونعمه عِنْده فَلَا يرى شكره يوازى نعمه وَهُوَ يعلم أَنه مطَالب بشكرها وَإِن شكر كَانَ شكره نعْمَة يجب عَلَيْهِ شكرها وَلَا يرى أَفعاله أَهلا أَن يُقَابله بهَا استحقارا لَهَا ويراها وَاجِبَة عَلَيْهِ لَا يجوز لَهُ التَّخَلُّف عَنْهَا
وَقيل قَامَ الشبلي يَوْمًا يُصَلِّي فَبَقيَ طَويلا ثمَّ صلى فَلَمَّا انْفَتَلَ عَن صلَاته قَالَ يَا ويلاه إِن صليت جحدت وَإِن لم أصل كفرت
أَي جحدت عظم النِّعْمَة وَكَمَال الْفضل حَيْثُ قابلت ذَلِك بفعلي شكرا لَهُ مَعَ حقارته
ثمَّ أنْشد ... الْحَمد لله على أنني
كضفدع يسكن فِي اليم
إِن هِيَ فاهت مَلَأت فمها
أَو سكتت مَاتَت من الْغم ...

والحيرة الاخيرة أَن يتحير فِي متاهات التَّوْحِيد فيضل فهمه ويخنس عقله فِي عظم قدرَة الله تَعَالَى وهيبته وجلاله
وَقد قيل دون التَّوْحِيد متاهات تضل فِيهَا الافكار
سَأَلَ أَبُو السَّوْدَاء بعض الْكِبَار فَقَالَ هَل للعارف وَقت قَالَ لَا

الصفحة 137

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text