كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف

فَأذن لَهُ وَشهد أَبُو حَفْص مَجْلِسه فَلَمَّا قضى أَبُو عُثْمَان كَلَامه قَامَ سَائل فَسبق أَبُو عُثْمَان فَأعْطَاهُ ثوبا كَانَ عَلَيْهِ
فَقَالَ أَبُو حَفْص يَا كَذَّاب إياك أَن تَتَكَلَّم على النَّاس وفيك هَذَا الشَّيْء
فَقَالَ أَبُو عُثْمَان وَمَا ذَاك يَا أستاذ
قَالَ أما كَانَ فِيك من النَّصِيحَة لَهُم والشفقة عَلَيْهِم أَن تؤثرهم على نَفسك بِثَوَاب السَّبق ثمَّ تتلوهم
سَمِعت فَارِسًا يَقُول سَمِعت أَبَا عَمْرو الانماطي يَقُول كُنَّا عِنْد الْجُنَيْد إِذْ مر بِهِ الوري فَسلم فَقَالَ لَهُ الْجُنَيْد وَعَلَيْك السَّلَام يَا أَمِير الْقُلُوب تكلم
فَقَالَ النوري يَا أَبَا الْقَاسِم غششتهم فأجلسوك على المنابر ونصحتهم فرموني فِي الْمَزَابِل
فَقَالَ الْجُنَيْد مَا رَأَيْت قلبِي أَحْزَن مِنْهُ فِي ذَلِك الْوَقْت
ثمَّ خرج علينا فِي الْجُمُعَة الاخرى فَقَالَ إِذا رَأَيْتهمْ الصُّوفِي يتَكَلَّم على النَّاس فاعلموا أَنه فارغ
وَقَالَ ابْن عَطاء فِي قَوْله تَعَالَى {وَقل لَهُم فِي أنفسهم قولا بليغا} قَالَ على مِقْدَار فهومهم ومبلغ عُقُولهمْ
وَقَالَ غَيره فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَو تَقول علينا بعض الْأَقَاوِيل لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} أَي لَو نطق بالمواجيد على أهل الرسوم يدل عَلَيْهِ قَوْله {بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك} وَلم يقل بلغ مَا تعرفنا بِهِ إِلَيْك
رأى الْحُسَيْن المغازلي رُوَيْم بن مُحَمَّد وَهُوَ يتَكَلَّم على النَّاس فِي الْفقر فَوقف عَلَيْهِ وَقَالَ

الصفحة 146

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text