كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف

فَقلت يَا شيخ أَلا تَدْعُو فَيكْشف مَا ترى
قَالَ قد فعلت قَالَ إِنِّي أفعل مَا أَشَاء فَأَعَدْت عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أخي لَيْسَ هَذَا وَقت الدُّعَاء هَذَا وَقت الرِّضَا وَالتَّسْلِيم
فَقلت أَلَك حَاجَة
فَقَالَ أَنا عطشان
فَجِئْته بِمَاء فَأَخذه وَأَرَادَ أَن يشرب فَنظر إِلَى فَقَالَ هَؤُلَاءِ عطاش وَأَنا أشْرب هَذَا شَره فَرده على وَمَات من سَاعَته
قَالَ وسمعته يَقُول سَمِعت بعض أَصْحَاب الْجريرِي يَقُول مكثت عشْرين سنة لَا يخْطر لي ذكر الطَّعَام حَتَّى يحضر وَمَكَثت عشْرين سنة أصلى الْفجْر على طهُور الْعشَاء الْآخِرَة وَمَكَثت عشْرين سنة لَا أعقد مَعَ الله عقدا مَخَافَة أَن يكذبنِي على لساني وَمَكَثت عشْرين سنة لَا يسمع لساني إِلَّا من قلبِي ثمَّ حَالَتْ الْحَال فَمَكثت عشْرين سنة لَا يسمع قلبِي إِلَّا من لساني
معنى قَوْله لَا يسمع لساني إِلَّا من قلبِي أَي لَا أَقُول إِلَّا من حَقِيقَة مَا أَنا عَلَيْهِ وَقَوله لَا يسمع قلبِي إِلَّا من لساني أَي حفظ على لساني لما قَالَ فَبِي يسمع وَبِي يبصر وَبِي ينْطق
قَالَ وَسمعت بعض مشائخنا يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن سَعْدَان يَقُول خدمت أَبَا المغيث عشْرين سنة فَمَا رَأَيْته أَسف على شَيْء فَاتَهُ أَو طلب شَيْئا فَقده
وَقيل إِن أَبَا السَّوْدَاء وقف سِتِّينَ وَقْفَة
وجعفر بن مُحَمَّد الْخُلْدِيِّ وقف خمسين وَقْفَة
وَكَانَ بعض الْمَشَايِخ وَأكْثر ظَنِّي أَنه أَبُو حَمْزَة الْخُرَاسَانِي حج عشر حجج عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَحج عَن الْعشْرَة من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

الصفحة 149

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text