كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف

الْبَاب الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
لطائفه بهم فِيمَا يحملهم
سَمِعت فَارِسًا يَقُول سَمِعت أَبَا الْحسن الْعلوِي تلميذ إِبْرَاهِيم الْخَواص يَقُول رَأَيْت الْخَواص بالدينور فِي جَامعهَا وَهُوَ جَالس فِي وَسطه والثلج يَقع عَلَيْهِ فأدركني الاشفاق عَلَيْهِ فَقلت لَهُ لَو تحولت إِلَى الْكن
فَقَالَ لَا ثمَّ أنشأ يَقُول ... لقد وضح الطَّرِيق إِلَيْك قصدا
فَمَا أحد أرادك يسْتَدلّ
فَإِن ورد الشتَاء ففيك صيف
وَأَن ورد المصيف ففيك ظلّ ...

ثمَّ قَالَ لي هَات يدك فناولته يَدي فأدخلتها تَحت خرقته فَإِذا هُوَ يتصبب عرقا
قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن الْفَارِسِي يَقُول كنت فِي بعض الْوَادي فَأَصَابَنِي عَطش شَدِيد حَتَّى تعبت عَن الْمَشْي من الضعْف وَكنت سَمِعت أَن العطشان تقطر عَيناهُ قبل أَن يَمُوت قَالَ فَقَعَدت وَأَنا أنْتَظر تقطر عَيْني إِذْ سَمِعت حسا فَنَظَرت فَإِذا هِيَ حَيَّة بَيْضَاء كَأَنَّهَا الْفضة الصافية تبرق وَقد قصدتني مسرعة فهالتني فَقُمْت فَزعًا ودخلتني قُوَّة من الْفَزع فَجعلت أَمْشِي على ضعف وَهِي خَلْفي تنفث فَلم أزل أَمْشِي وَهِي خَلْفي حَتَّى بلغت مَاء وَسكن الْحس فَالْتَفت فَلم أرها وشربت المَاء فنجوت قَالَ وَرُبمَا يكون بِي غم أوعلة فأراها فِي النّوم فَتكون بِشَارَة لي بفرج غمي وَزَوَال علتي
الْبَاب الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ
لطائفه بهم فِي الْمَوْت وَبعده
قَالَ أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بالقزاز كُنَّا فِي الْفَج فَأَتَانَا شَاب حسن الْوَجْه عَلَيْهِ

الصفحة 157

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text