كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف

وَإِن قلت أَيْن فقد تقدم الْمَكَان وجوده
وَإِن قلت مَا هُوَ فقد باين الْأَشْيَاء هويته
لَا يجْتَمع صفتان لغيره فِي وَقت وَلَا يكون بهما على التضاد فَهُوَ بَاطِن فِي ظُهُوره ظَاهر فِي استناره فَهُوَ الظَّاهِر الْبَاطِن الْقَرِيب الْبعيد امتناعا بذلك من الْخلق أَن يشبهوه
فعله من غير مُبَاشرَة وتفهيمه من غير ملاقاة وهدايته من غير إِيمَاء
لَا تنازعه الهمم وَلَا تخالطه الأفكار
لَيْسَ لذاته تكييف وَلَا لفعله تَكْلِيف
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا تُدْرِكهُ الْعُيُون وَلَا تهجم عَلَيْهِ الظنون وَلَا تَتَغَيَّر صِفَاته وَلَا تتبدل أسماؤه لم يزل كَذَلِك وَلَا يزَال كَذَلِك هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شئ عليم لَيْسَ كمثله شئ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير
الْبَاب السَّادِس
شرح قَوْلهم فِي الصِّفَات
أَجمعُوا على أَن لله صِفَات على الْحَقِيقَة هُوَ بهَا مَوْصُوف من الْعلم وَالْقُدْرَة وَالْقُوَّة والعز والحلم وَالْحكمَة والكبرياء والجبروت والقدم والحياة والإرادة والمشيئة وَالْكَلَام
وَأَنَّهَا لَيست بأجسام وَلَا أَعْرَاض وَلَا جَوَاهِر كَمَا أَن ذَاته لَيْسَ بجسم وَلَا عرض وَلَا جَوْهَر
وَأَن لَهُ سمعا وبصرا ووجها ويدا على الْحَقِيقَة لَيْسَ كالأسماع والأبصار وَالْأَيْدِي وَالْوُجُوه
وَأَجْمعُوا أَنَّهَا صِفَات لله وَلَيْسَ بجوارح وَلَا أَعْضَاء وَلَا أَجزَاء

الصفحة 35

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text