كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف

والأنبياء فِي مقَام الْمَزِيد من الله تَعَالَى من جِهَة الْقُوَّة وَالْيَقِين ومشاهدات أَحْوَال الغيوب كَمَا قَالَ الله تَعَالَى {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وليكون من الموقنين}
وَسَائِر الْمُؤمنِينَ يزِيد إِيمَانهم فِي بواطنهم بِالْقُوَّةِ وَالْيَقِين وَينْقص من فروعه بالتقصير فِي الْفَرَائِض وارتكاب المناهي
والأنبياء معصومون عَن ارْتِكَاب المناهي ومحفوظون فِي الْفَرَائِض عَن التَّقْصِير فَلَا يوصفون بِالنُّقْصَانِ فِي شئ من أوصافهم فِي حقائق الْإِيمَان
الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
قَوْلهم فِي حقائق الْإِيمَان
قَالَ بعض الشُّيُوخ حقائق الْإِيمَان أَرْبَعَة تَوْحِيد بِلَا حد وَذكر بِلَا بت وَحَال بِلَا نعت وَوجد بِلَا وَقت
معنى حَال بِلَا نعت أَن يكون وَصفه حَاله حَتَّى لَا يصف حَالا من الْأَحْوَال الرفيعة إِلَّا وَهُوَ بهَا مَوْصُوف وَوجد بِلَا وَقت أَن يكون مشاهدا للحق فِي كل وَقت
وَقَالَ بَعضهم من صَحَّ إيمَانه لم ينظر إِلَى الْكَوْن وَمَا فِيهِ لِأَن خساسة الهمة من قلَّة الْمعرفَة بِاللَّه تَعَالَى
وَقَالَ بَعضهم صدق الْإِيمَان التَّعْظِيم لله وثمرته الْحيَاء من الله
وَقيل الْمُؤمن مشروح الصَّدْر بِنور الْإِسْلَام منيب الْقلب إِلَى ربه شَهِيد الْفُؤَاد لرَبه سليم اللب متعوذ بربه محترق بِقُرْبِهِ صارخ من بعده
وَقَالَ بَعضهم الْإِيمَان بِاللَّه مُشَاهدَة ألوهيته
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ الْإِيمَان هُوَ الَّذِي يَجْمَعُكَ إِلَى الله ويجمعك بِاللَّه

الصفحة 82

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text