كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف

قَالَ ابْن خبيق الْخَائِف الذى يكون بِحكم كل وَقت فوقت تخافه الْمَخْلُوقَات وَوقت تأمنه الذى تخافه الْمَخْلُوقَات هُوَ الذى غلب عَلَيْهِ الْخَوْف فَصَارَ خوفًا كُله فيخافه كل شىء كَمَا قيل من خَافَ الله خافه كل شىء والذى أمنته المخاوف هُوَ الذى إِذا طرقت المخاوف أذكاره لم تُؤثر فِيهِ لغيبته عَنْهَا بخوف الله تَعَالَى وَمن غَابَ عَن الْأَشْيَاء غَابَتْ الاشياء عَنهُ أنشدونا ... يحرق بالنَّار من يحس بهَا ... فَمن هُوَ النَّار كَيفَ يَحْتَرِق ...

قَالَ رُوَيْم الْخَائِف الذى لَا يخَاف غير الله مَعْنَاهُ لَا يخافه لنَفسِهِ وَإِنَّمَا يخافه إجلالا لَهُ وَالْخَوْف للنَّفس خوف الْعقُوبَة
قَالَ سهل الْخَوْف ذكر والرجاء أُنْثَى مَعْنَاهُ مِنْهُمَا يتَوَلَّد حقائق الْإِيمَان
وَقَالَ إِذا خَافَ العَبْد غير الله وَرَجا الله تَعَالَى أَمن الله خَوفه وَهُوَ مَحْجُوب
الْبَاب الحادى وَالْأَرْبَعُونَ
قَوْلهم فى التَّقْوَى
قَالَ سهل التَّقْوَى مُشَاهدَة الْأَحْوَال على قدم الِانْفِرَاد مَعْنَاهُ أَن يتقى مِمَّا سوى الله سكونا إِلَيْهِ واستحلاء لَهُ
وفى قَوْله تَعَالَى {فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم} أى بِجَمِيعِ استطاعتكم
قَالَ سهل مَا اسْتَطَعْتُم إِظْهَار الْفقر والفاقة إِلَيْهِ
قَالَ مُحَمَّد بن سنجان التَّقْوَى ترك مَا دون الله
قَالَ سهل فى قَوْله تَعَالَى {وَلَكِن يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُم} قَالَ

الصفحة 98

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text