كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَعْوَامٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي ثَعْلَبَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مِنْ وَجْهٍ صَالِحٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ نُزُولِ قل لا اجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكِّيٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَةَ قَدْ أَوْضَحْنَا بِمَا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّهُ قَوْلٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا مُحْكَمًا لِأَنَّ النَّصَّ الْمُحْكَمَ مَا لَا يُخْتَلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَصًّا كَانَ مُفْتَقِرًا إِلَى بَيَانِ الرَّسُولِ لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ كَافْتِقَارِ سَائِرِ مُجْمَلَاتِ الْكِتَابِ إِلَى بَيَانِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ وَأَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مُرَادَ اللَّهِ فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ وَذَا النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ لَوْ كَانَ أَكْلُهَا حَرَامًا لَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهَا كَمَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَالْجَوَابُ عَنْ ذلك ان المحرم باية مجتمع تَأْوِيلِهَا أَوْ سُنَّةٍ مُجْتَمَعٍ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا يكفر مستحله لأن جَاءَ مَجِيئًا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَلَا يُسَوِّغُ فِيهِ التَّأْوِيلَ وَمَا جَاءَ مَجِيئًا يُوجِبُ الْعَمَلَ وَلَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَسَاغَ فِيهِ التَّأْوِيلَ لَمْ يَكْفُرْ مُسْتَحِلُّهُ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْكِرَ مِنْ غَيْرِ شَرَابِ الْعِنَبِ لَا يَكْفُرُ الْمُتَأَوِّلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّ عِنْدَنَا النَّهْيُ بِتَحْرِيمِهِ وَلَا يَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَرْءُ وَيَتَحَلَّلُ بِغَيْرِ سَلَامٍ وَأَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِهَا مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ عِنْدَنَا فِيهَا وَكَذَلِكَ لَا يَكْفُرُ مَنْ قَالَ إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ

الصفحة 147

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text