كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدٍ فِي الضَّبُعِ أنها صيد يفديها المحرك بِكَبْشٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا ذَاتُ نَابٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَنَهَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ قَوَّمَكَ يَأْكُلُونَهَا فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي لَا يَعْلَمُونَ قَالَ سُفْيَانُ هَذَا الْقَوْلُ أَحَبُّ إِلَيَّ فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ فَأَيْنَ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَتَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَبِهِ نَأْخُذُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ الا وهو يوخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِهِ إِلَّا مَا تَرَكَهُ هُوَ وَنَسَخَهُ قَوْلًا أَوْ عَمَلًا وَالْحُجَّةُ فِيمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ حُجَّةٌ وَمَنْ تَرَكَ قَوْلَ عَائِشَةَ فِيِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ وَفِي لَبَنِ الْفَحْلِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعَوْلِ وَالْمُتْعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَقَاوِيلِهِ وَتَرَكَ قَوْلَ عُمَرَ فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُزْنِي وَفِي تَبْدِيئِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ وَفِي أَنَّ الْجُنَبَ لَا يَتَيَمَّمُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ كَثِيرٌ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنَ عُمَرَ فِي أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَهْدِمُ التَّطْلِيقَةَ وَالتَّطْلِيقَتَيْنِ وَكَرَاهِيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ وَسُؤْرِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ وَتَرَكَ قَوْلَ عَلِيٍّ فِي أَنَّ الْمُحْدِثَ فِي الصَّلَاةِ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا وَفِي أَنَّ بَنِي تَغْلِبَ لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ كَيْفَ يَتَوَحَّشُ مِنْ مُفَارَقَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَمَعَهُ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنِ

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text