كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَوْضَحْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَوْلَ بِأَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي جَوَازِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلَفَ إِمَامٍ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَنَّ أَصْلَ مَذْهَبِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ وَلَا خَالَفَهُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَقَدْ كَانُوا يُخَالِفُونَهُ فِي أَقَلِّ مِنْ هَذَا مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ فَكَيْفَ بِمِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ الْجَسِيمِ وَالْحُكْمِ الْعَظِيمِ وَفِي تَسْلِيمِهِمْ ذَلِكَ لِعُمَرَ وَإِجْمَاعِهِمْ عَلَيْهِ مَا تَسْكُنُ الْقُلُوبُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ إِضَافَةُ إِقْرَارِ مَا لَا يَرْضَوْنَهُ إِلَيْهِمْ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ جَعَلَ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ أَصْلًا فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْقَوْمِ خَلْفَ الْإِمَامِ الجنب وأردفه بفعل عمرر وَفَتْوَى عَلِيٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالَّذِي تَحَصَّلَ عَلَيْهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي إِمَامٍ أَحْرَمَ بِقَوْمٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيُقَدِّمُ رَجُلًا فَإِنْ خَرَجَ وَلَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا قَدَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ يُتِمُّ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَصَلَّوْا أَفْذَاذًا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ فَإِنِ انْتَظَرُوهُ وَلَمْ يُقَدِّمُوا أَحَدًا لَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُمْ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ نَافِعٍ إِذَا انْصَرَفَ وَلَمْ يقدم واشار اليهم ان امكنوا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُقَدِّمُوا أَحَدًا حَتَّى يَرْجِعَ فَيُتِمُّ بِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِنَّ الْقَوْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَنْتَظِرُونَ إِمَامَهُمْ حَتَّى يَرْجِعَ فَيُتِمُّ بِهِمْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا وجهه حتى يرجع فيبتدىء بِهِمْ لَا يُتِمُّ بِهِمْ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ إِحْرَامَ الْإِمَامِ لَا يُجْتَزَأُ بِهِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ عَلَى غَيْرِ طَهُورٍ وذلك باطل واذا

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text