كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

لم يجتزىء بِهِ اسْتَأْنَفَ إِحْرَامَهُ إِذَا انْصَرَفَ وَإِذَا اسْتَأْنَفَهُ لَزِمَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِيَكُونَ إِحْرَامُهُمْ بَعْدَ إِحْرَامِ إِمَامِهِمْ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِمَامِ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا هَذَا هُوَ عِنْدِي فِي تَحْصِيلِ مَذْهَبِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلًا فِي تَرْكِ الِاسْتِخْلَافِ فَقَالَ الِاخْتِيَارُ عِنْدِي إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ حَدَثًا لَا تَجُوزُ لَهُ مَعَهُ الصَّلَاةُ مِنْ رُعَافٍ أَوِ انْتِقَاضِ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ فُرَادَى وَأَلَّا يُقَدِّمُوا أَحَدًا فَإِنْ قَدَّمُوا أَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَتَمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا كَبَّرَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طهارة فكان مخرجه ووضوؤه أَوْ غُسْلُهُ قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ النَّاسُ فِي صَلَاتِهِمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَيَرْجِعَ فَيَسْتَأْنِفُ وَيُتِمُّونَ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ فَاسْتَأْنَفَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَكْبِيرَةٍ كَبَّرَهَا وَهُوَ جُنُبٌ فَيُتِمُّ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ حِينَ خَرَجَ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَجَائِزٌ عِنْدَهُ أَنْ يَقْطَعُوا صَلَاتَهُمْ إِذَا رَابَهُمْ شَيْءٌ مِنْ إِمَامِهِمْ فَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ قَالَ وَإِنْ كَانَ خُرُوجُ الْإِمَامِ يَتَبَاعَدُ أَوْ طَهَارَتُهُ تَثْقُلُ صَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ قَالَ وَلَوْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَنْتَظِرُوا أَوْ كَلَّمَهُمْ بِذَلِكَ كَلَامًا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ في غيره صَلَاةٍ فَإِنِ انْتَظَرُوهُ وَكَانَ قَرِيبًا فَحَسَنٌ وَإِنْ خَالَفُوهُ فَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text