كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَذْهَبُهُ نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مَرْجِعِ الْحَبْسِ خَاصَّةً قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا قَالَ تَصَدَّقْتُ بِدَارِي عَلَى قَوْمٍ أَوْ عَلَى رَجُلٍ حَيٍّ مَعْرُوفٍ يَوْمَ تَصَدَّقَ أَوْ قَالَ صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ أَوْ قَالَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ أَوْ قَالَ صَدَقَةٌ مُسْبَلَةٌ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ فَلَا تَعُودُ مِيرَاثًا أَبَدًا قَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا إِلَى مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا يَوْمَ يُخْرِجُهَا إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسْبِلْهَا عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً أَبَدًا فَإِذَا انْقَرَضَ الْمُتَصَدِّقُ بِهَا عَلَيْهِ كَانَتْ بِحَالِهَا أَبَدًا وَرَدَدْنَاهَا إلى أقرب الناس بالذي تصدق بها يَوْمَ تَرْجِعُ وَهِيَ عَلَى شَرْطِهِ مِنَ الْأَثَرَةِ وَالتَّقْدِمَةِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْغِنَى وَالْحَاجَةِ وَمِنْ إِخْرَاجِ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا بِصِفَةٍ أَوْ رَدِّهِ إِلَيْهَا بِصِفَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا إِلَى مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْمَحْبِسُ عَلَيْهِ مَوْجُودَ الْعَيْنِ لَيْسَ بِحَمْلٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَجَائِزٌ أَنْ يَتَوَلَّاهَا لَهُ غَيْرُهُ إِذَا أَخْرَجَهَا الْمُحْبِسُ مِنْ يَدِهِ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَجُوزُ عِنْدَهُ فِي الْأَوْقَافِ مِنْ تَرْكِ الْقَبْضِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ الْمَمْلُوكَاتِ لِأَنَّ الْوَقْفَ عِنْدَهُ يَجْرِي مَجْرَى الْعِتْقِ يَتِمُّ بِالْكَلَامِ دُونَ الْقَبْضِ قَالَ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُوقِفِ مِلْكَهُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِلْكُ رَقَبَةِ الْعَبْدِ (*) إِذَا أَعْتَقَهُ إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى صَدَقَتَهُ وَتَكُونَ بِيَدِهِ لِيُفَرِّقَهَا وَيُسْبِلَهَا فِيمَا أَخْرَجَهَا فِيهِ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يَزَلْ يَلِي صَدَقَتَهُ فِيمَا بَلَغَنَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ قَالَ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ كَانَا يليان صدقاتهما

الصفحة 211

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text