كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ قَالَ وَقَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ وَلَا تَعُدْ يَعْنِي لَا تَعُدْ أَنْ تَتَأَخَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَفُوتَكَ قَالَ وَإِذَا جَازَ الرُّكُوعُ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ وَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ فَكَذَلِكَ سَائِرُ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الرُّكُوعَ ركن من أركانها فإذا جاز للمصلى أن يركع خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَأَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنِ اتَّبَعَهُمْ وَسَلَكَ سَبِيلَهُمْ إِجَازَةُ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ وَحَدِيثُ وَابِصَةَ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ لَا يُثْبِتُهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ حَضَرَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ إِذَا كَانَ يُؤْمَنُ مِنْهُ اللَّعِبُ وَالْأَذَى وَكَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ حُدُودَ الصَّلَاةِ وَيَعْقِلُهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَبْصَرَ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ أَخْرَجَهُ وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَأَبِي وَائِلٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤْمَنُ لَعِبُهُ وَلَهْوُهُ أَوْ يَكُونَ كَرِهَ لَهُ التَّقَدُّمَ فِي الصَّفِّ وَمَنْعَ الشُّيُوخِ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ قَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَّا مَنْ قَدِ احْتَلَمَ أَوْ أَنْبَتَ أَوْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقُلْتُ لَهُ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا قَالَ مَا أَدْرِي قُلْتُ لَهُ فَكَأَنَّكَ تَكْرَهُ (*) مَا دُونُ هَذَا السِّنِّ قَالَ مَا أَدْرِي فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ أَنَسٍ وَالْيَتِيمِ فَقَالَ ذَاكَ فِي التَّطَوُّعِ

الصفحة 269

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text