كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

يَحْيَى وَأَخْبَرَنَا عِيسَى الْخَيَّاطُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا قَالَ عِيسَى فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَصَدَقَ ابْنُ عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ لَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَالْكَنِيفُ بَيْتٌ صُنِعَ لِلتَّبَرُّزِ لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ اسْتَقْبِلْ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابن المبارك وإسحاق ابن رَاهَوَيْهِ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ لَا فِي الصَّحَارِي وَلَا فِي الْبُيُوتِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَسَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ وَرَدَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ الْوَارِدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (*) وَسَلَّمَ بِالرُّخْصَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَضَعَّفَ حَدِيثَ جَابِرٍ وَتَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا فِيهِ نَسْخُ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارِهِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ قَالَ هَذَا الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ وَأَشُكُّ فِي الْكَعْبَةِ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ يَعْنِي حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَإِنَّ مَخْرَجَهُ حَسَنٌ وَلَكِنَّهُ

الصفحة 309

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text