كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

ثَلَاثًا (*) فَإِنْ أَنْجَتْ وَإِلَّا فَخَمْسًا وَإِلَّا فَأَكْثَرَ من ذلك قال فرأينا أن كثر مِنْ ذَلِكَ سَبْعٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْبُلُوغِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ أَقْصَى مَا يُغْسَلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ غُسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ وَلَا يُعَادُ غَسْلُهُ وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُوَضَّأُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا يُعَادُ غُسْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجُنُبِ إِذَا اغْتَسَلَ وَأَحْدَثَ بَعْدَ الْغُسْلِ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ أَوْ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فكذلك الميت وقال ابن القاسم إن وضيء فَحَسَنٌ وَإِنَّمَا هُوَ الْغُسْلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الْحَيِّ قَدْ أَدَّاهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ عِبَادَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ أُعِيدَ غَسْلُهُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ مِنْهُ الْحَدَثُ بَعْدَ كَمَالِ غُسْلِهِ أُعِيدَ وُضُوءُهُ لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يُعَدْ غُسْلُهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعَادُ غُسْلُهُ أَبَدًا إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّابِعَةِ غُسِلَ الموضع وحده وإن خرج منه شيء بعد ما كُفِّنَ رُفِعَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَكُلُّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ذكر عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ غَسَّلُوهُ خَمْسًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غُسِّلَ سَبْعًا قَالَ وَأَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ قَالَ هِشَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ يُغَسَّلُ ثَلَاثًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غُسِّلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الثَّلَاثِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا

الصفحة 374

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text