كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 2)

الْجَوَائِحِ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُنَا بحديث حميد ابن قَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَلَا يَذْكُرُ فِيهِ وَضْعَ الْجَائِحَةِ قَالَ ثُمَّ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَ فِيهِ وَضْعَ الْجَوَائِحِ فَذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ وَاضْطَرَبَ لَنَا فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ أُعِدْهُ قَالَ وَلَوْ كُنْتُ قَائِلًا بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ لَوَضَعْتُهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ قَالَ وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَبْضُهُ كَانَتِ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا وَضْعُ الْجَوَائِحِ فَيُخْرِجُهُ مِنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ فِي ذِكْرِ الْجَوَائِحِ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بن عتبق عَنْ جَابِرٍ فَبَعْضُهُمْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْهُ فِيهِ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ إِذَا مُنِعَتْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْبَائِعُ ثَمَنًا لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ مَنَعَ مِمَّا ابْتَاعَهُ قَالُوا وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ قَالُوا وَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا فِي الثِّمَارِ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِهِ فِي سَائِرِ السِّلَعِ يَجِبُ

الصفحة 194

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text