كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 2)

فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَوْ كَانَ مَا تَطَيَّبَ بِهِ الْأَعْرَابِيُّ يَوْمَئِذٍ مُبَاحًا لِلرِّجَالِ فِي حَالِ الْإِحْلَالِ مُحْظَرًا عَلَيْهِمْ فِي الْإِحْرَامِ كَانَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِفِعْلِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا وَقَدْ صَحَّ وَعُلِمَ أَنَّ الطَّيِّبَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ يَوْمَئِذٍ كَانَ خَلُوقًا وَالْخَلُوقُ لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ فِي حَالِ الْحِلِّ وَلَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَاحْتَجُّوا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ هَذَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَشُعْبَةُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَهُشَيْمٌ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدَّيْهِ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ رَجُلٍ فِي جسده شيء من خلوق وبم رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُتَخَلِّقُ وَالسَّكْرَانُ وَالْجَنُبُ وَبِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنٌ وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحٌ وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ وَنَحْوَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَمْ يَرَ بِلُبْسِ الثِّيَابِ الْمُزَعْفَرَةِ بَأْسًا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَلْبَسُ الْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ وَالثَّوْبَ الْمُوَرَّدَ وَرَأَيْتُ ابْنَ هُرْمُزَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ

الصفحة 258

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text