كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 2)

الإسناد كذلك رواه عبيد الله ابن عُمَرَ عَنْ خُبَيْبٍ بِهَذَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ عَنْ عبيد الله ابن عُمَرَ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي وَرُوِيَ مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَقَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْبُقْعَةَ تُرْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُجْعَلُ رَوْضَةً فِي الْجَنَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا عَلَى الْمَجَازِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ جُلُوسُهُ وَجُلُوسُ النَّاسِ إِلَيْهِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ وَالدِّينَ هُنَاكَ شَبَّهَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالرَّوْضَةِ لِكَرَمِ مَا يُجْتَنَى فِيهَا وَأَضَافَهَا إِلَى الْجَنَّةِ لِأَنَّهَا تَقُودُ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ يَعْنِي أَنَّهُ عَمَلٌ يُوصَلُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَكَمَا يُقَالُ الْأُمُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُرِيدُونَ أَنَّ بِرَّهَا يُوَصِّلُ الْمُسْلِمَ إِلَى الْجَنَّةِ مَعَ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَهَذَا جَائِزٌ سَائِغٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدِ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَرَكَّبُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها وهذا لادليل فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ ذَمَّ الدُّنْيَا وَالزُّهْدَ فِيهَا وَالتَّرْغِيبَ فِي الْآخِرَةِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْيَسِيرَ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا كُلِّهَا وَأَرَادَ بِذِكْرِ السَّوْطِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ التَّقْلِيلَ لَا أَنَّهُ أَرَادَ مَوْضِعَ السَّوْطِ بِعَيْنِهِ بَلْ مَوْضِعُ نِصْفِ سَوْطٍ وَرُبُعِ سَوْطٍ مِنَ الْجَنَّةِ الْبَاقِيَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَهَذَا

الصفحة 287

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text