كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 2)

السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَخَصَّتْهُ مِنْ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ فِي الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَنَذْكُرُ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْعَرَايَا إِلَى أَنْ جَعَلُوا الرُّخْصَةَ الْوَارِدَةَ فِيهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُعْرِي لَا غَيْرَ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا لِمَنْ أَعْرَى نَخْلًا يَأْكُلُ ثَمَرَهَا رُطَبًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِالتَّمْرِ فَإِنَّهُ أُرْخِصَ لِلْمُعْرَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُعْرِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَرْصَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فِي دُخُولِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ حَائِطَهُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ باب المعروف يكفيه فيه مؤونة السَّقْيِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمُعْرِي لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِيهِ وَرَدَتْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَدَّى بِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَعَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَدَّى بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمْ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ ابن يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ ابن أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا وَذَكَرَهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ

الصفحة 326

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text