كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 2)

نخلة أونخلات أَوْ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ حَائِطِهِ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةِ الرُّخْصَةِ عِنْدَهُ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ فَخَرَجَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُزَابَنَةِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا أَيْ يَأْكُلُهَا الَّذِينَ يَبْتَاعُونَهَا رُطَبًا قَالَ وَهُمْ أَهْلُهَا وَرُوِيَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ مَا يُوَضِّحُ تَأْوِيلَهُ هَذَا وَذَلِكَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ قَالَ مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ قَالَ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ فَضْلٌ مِنْ قُوتِهِ مِنَ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ إذا بيعت وهي خسمة أَوْسُقٍ قَالَ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَائِزٌ وَالْآخَرُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ يَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا زَادَ لِأَنَّهَا شَكٌّ وَأَصْلُ بَيْعِ الثمر في رؤوس النَّخْلِ بِالثَّمَرِ حَرَامٌ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ إِلَّا مَا اسْتُوفِيَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ وَذَلِكَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَاحْتَجَّ أَبُو الْفَرَجِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ وَسَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا عَرِيَّةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الْخَرْصَ فِي ثَمَرَتِهَا وَأَنَّهُ لَا حَائِلَ دُونَ الْإِحَاطَةِ بِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا تُبَاعُ الْعَرِيَّةُ بِالتَّمْرِ إِلَّا بِأَنْ تُخْرَصُ الْعَرِيَّةُ كَمَا تُخْرَصُ لِلْعَشْرِ فَيُقَالُ فِيهَا الْآنَ رُطَبًا كَذَا وَإِذَا يَبِسَ كَانَ تَمْرًا كَذَا فَيُدْفَعُ مِنَ التَّمْرِ مكيلة

الصفحة 330

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text