كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 2)

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا فِي الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ كَذَلِكَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا صَدَقَةَ فِي الْعَرِيَّةِ قَالُوا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمِمَّنْ أَجَازَهَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ نكرهه ففي الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا نَنْسَخُهُ فِيهَا كَمَا نَنْسَخُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ والشافعي ومن ابتعهما فِي جَوَازِ الْعَرَايَا فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ إِذَا كَانَتْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِحَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَعْرِفُوا حَدِيثَ جَابِرٍ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُنَا وَهُمْ يُوجِبُونَ الزَّكَاةَ فِي الْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَفِيمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ الْعَرِيَّةُ نَفْسُهَا صَدَقَةٌ فَلَا تَجِبُ فِيهَا صَدَقَةٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ أَيْضًا فِي زَكَاةِ الْعَرِيَّةِ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذَاهِبِ أَنَّ زَكَاتَهَا عَلَى الْمُعْرِي إِذَا أَعْرَاهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا مَعَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

الصفحة 336

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text