كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 2)

تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ) وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَمْرٌو مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عبادة قال حدثنا زكريا ابن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ قَبْلَ رَمَضَانَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ) أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْ ذَكَرَ رَمَضَانَ لا تصوموا حتى ترو الْهِلَالَ فَالصِّيَامُ لِاسْمِهِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا لُغَوِيٌّ وَالْآخَرُ شَرْعِيٌّ تَعَبَّدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ فَأَمَّا مَعْنَى الصِّيَامِ فِي اللُّغَةِ فَمَعْنَاهُ الْإِمْسَاكُ عَمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حَرَكَةٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ مَشْيٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَرَكَاتِ فَإِذَا أَمْسَكَ عَمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ سُمِّيَ صَائِمًا فِي اللُّغَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْنَى الصِّيَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ يُسَمَّى صَوْمًا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ مَرْيَمَ (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) أَيْ إِمْسَاكًا عَنِ الْكَلَامِ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ أَيْ صَمْتًا وَتَقُولُ الْعَرَبُ خَيْلٌ صَائِمَةٌ إِذَا كَانَتْ وَاقِفَةً دُونَ أَكْلٍ وَلَا رَعْيٍ قَالَ الشَّاعِرُ ... خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... ... تَحْتَ الْعَجَاجِ وَخَيْلٌ تَعْلُكُ اللُّجُمَا ... يَقُولُ خَيْلٌ مُمْسِكَةٌ عَنِ الْأَكْلِ وَخَيْلٌ آكِلَةٌ

الصفحة 37

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text