كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 3)

مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهِنَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْ مَلَكَ مَا وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنَ السَّبْيِ فَأَرَادُوا الْوَطْءَ وَخَافُوا الْحَمْلَ الْمَانِعَ مِنَ الْفِدَاءِ وَالْبَيْعِ فَهَمُّوا بِالْعَزْلِ رَجَاءَ السَّلَامَةِ مِنَ الْحَمْلِ فِي الْأَغْلَبِ وَلَمْ يُقْدِمُوا عَلَى الْعَزْلِ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ إِنَّ العزل هو المؤودة الصغرى وكانوا أهل اكتاب فَلَمْ يُقْدِمُوا عَلَى الْعَزْلِ لِمَا كَانَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي شَرِيعَتِهِمْ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَبَاحَ لَهُمُ الْعَزْلَ وَلَوْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ حَمْلُهَا لَبَلَغُوا مِنَ الْوَطْءِ مَا أَحَبُّوا مَعَ حَاجَتِهِمْ إِلَى ذلك ولكنهم لما أرادوا الفداء أحبو الْعَزْلَ لِيَسْلَمَ ذَلِكَ لَهُمْ ثُمَّ لَمْ يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْعِبَادِ وَقَدْ عَلِمَ كُلَّ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ وَقَدَّرَهَا وَجَفَّ الْقَلَمُ بِهَا وَمَا قُدِّرَ لَمْ يُصْرَفْ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَصَحِّ شَيْءٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا دَامَتْ حَامِلًا مِنْ سَيِّدِهَا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِهَا بَعْدَ وَضْعِ حَمْلِهَا وَأَصْلُ الْمُخَالِفِ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ إِجْمَاعٌ إِلَّا بِمِثْلِهِ وَهَذَا قطع لقوله ها هنا (إِلَّا أَنَّهُ يُعْتَرَضُ بِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ بَيْعِهَا لِأَنَّهُ إِذَا زَالَ الْحَمْلُ الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَزُولَ بِزَوَالِهِ الْمَنْعُ مِنَ الْبَيْعِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ مِنَ التَّشْغِيبِ وَأَمَّا طَرِيقُ الِاتِّبَاعِ لِلْجُمْهُورِ الَّذِي يُشْبِهُ الْإِجْمَاعَ فهو المنع من بيعهن) (أ) وعلى المنع من

الصفحة 136