كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 3)
أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَعْزِلَانِ وَكَانَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ يَكْرَهَانِ الْعَزْلَ) (وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ لِلرَّجُلِ) أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَأَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَاجُوا فِي أَمْرِ الْعَزْلِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ مَعْرِفَةِ جَوَازِهِ في الشريعة لم يضيفوا الى ذلك استيمار الْإِمَاءِ وَلَا مُشَاوَرَتَهُنَّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الْعَزْلِ عَنْهُنَّ دُونَ رَأْيِهِنَّ وَالْأُصُولُ تَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ له ان يمنع أمته الوطئ أَصْلًا كَانَ لَهُ الْعَزْلُ عَنْهَا أَحْرَى بِالْجَوَازِ وَهَذَا أَمْرٌ وَإِنْ كَانَ جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ كَرَاهِيَةُ الْعَزْلِ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ عَلَى إِبَاحَتِهِ وَجَوَازِهِ وَهُوَ أَمْرٌ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
الصفحة 147