كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 3)

وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا فِي أَنَّ الْحُرَّةَ لَا يُعْزَلُ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا لِأَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ حَقِّهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَيْسَ الْجِمَاعُ الْمَعْرُوفُ التَّامُّ إِلَّا أَنْ لَا يَلْحَقُهُ الْعَزْلُ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ جَوَازُ الْعَزْلِ وَإِبَاحَتُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اخْتَلَفَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْعَزْلِ وَإِنَّمَا هُوَ حَرْثُكَ إِنْ شِئْتَ سقيته وإن شئت عطشته) (ب) فَإِنْ قِيلَ قَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْعَزْلَ وَيَقُولُ هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ قِيلَ لَوْ صَحَّ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ كَانَتِ الْحُجَّةُ فِيمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ الصَّحَابَةِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ فَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نسئله فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ إِبَاحَةِ الْعَزْلِ (وَإِجَازَتِهِ وَهَذَا فِي السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ وَهِيَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ هَذَا وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ قَالَ شَهِدْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يذكرون الموءدة فِيهِمْ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَسَعْدٌ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ

الصفحة 148