كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 4)
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ وَقَالَ دِبَاغُهَا طَهُورُهَا لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ باهاب قبل الدباغ وإذا حتمل أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَجْعَلَهُ مُخَالِفًا وَعَلَيْنَا أَنْ نَسْتَعْمِلَ الْخَبَرَيْنِ مَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُمَا وَمُمْكِنٌ اسْتِعْمَالُهُمَا بِأَنْ نَجْعَلَ خَبَرَ ابْنِ عُكَيْمٍ فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَنَسْتَعْمِلُ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ وغيره في الانتفاع بها بعدالدباغ فَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ قَبْلَ الدِّبَاغِ ثُمَّ جَاءَتْ رُخْصَةُ الدِّبَاغِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهْرٍ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ فَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ مَيْمُونَةَ (وَسَمَاعُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُ قَوْلَهُ أَيُّمَا إِهَابٍ قَدْ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) قَبْلَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُمُعَةٍ أَوْ دون جمعة والله أعلم وروى من حديثا بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ
الصفحة 165