كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ السبئي قال سألت عبد الله بن عباس عَنْ أَسْقِيَةٍ نَجِدُهَا بِالْمَغْرِبِ فِي مَغَازِينَا فِيهَا السَّمْنُ وَالزَّيْتُ لَعَلَّهَا تَكُونُ مَيْتَةً أَفَنَأْكُلُ مِنْهَا قَالَ لَا أَدْرِي وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنَ الْخَبَرِ مَعْنَى عُمُومِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ وَإِنَّمَا سُئِلَ عَنِ الشُّرْبِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَأَطْلَقَ الطَّهَارَةَ عَلَيْهَا إِطْلَاقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ وَلَمْ تَخْتَلِفْ فَتْوَى ابْنِ عباس وغيره أن دباغ الاديم طهروه وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ حَاشَا ابْنَ وَهْبٍ يَرَوْنَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالْعَمَلِ وَالِامْتِهَانِ فِي الْأَشْيَاءِ الْيَابِسَةِ كَالْغَرْبَلَةِ وَشِبْهِهَا وَلَا تُبَاعُ وَلَا يُتَوَضَّأُ فِيهَا وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا لِأَنَّ طَهَارَتَهَا لَيْسَتْ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ فَثَبَتَ تَحْرِيمُهَا بِالْكِتَابِ وَأَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِمْتَاعَ بِجِلْدِهَا وَالِانْتِفَاعَ بِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ

الصفحة 175