كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 4)

أَوْ رُهِنَ لَمْ أَفْسَخْهُ قَالَ وَكَذَلِكَ جُلُودُ السِّبَاعِ إِذَا ذُكِّيَتْ وَدُبِغَتْ وَهِيَ عِنْدِي أَخَفُّ لِمَوْضِعِ الذَّكَاةِ مَعَ الدِّبَاغِ فَإِنْ لَمْ تُذَكَّ جُلُودُ السِّبَاعِ فَهِيَ كَسَائِرِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ قَالَ أَشْهَبُ وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ إِذَا ذُكِّيَتْ وَلَمْ تُدْبَغْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا ارْتِهَانُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي حَالٍ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهَا وَالرَّهْنُ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهَالَةٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ (مِنَ السِّبَاعِ) فَلَيْسَتِ الذَّكَاةُ فِيهَا ذَكَاةً كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْخِنْزِيرِ ذَكَاةً قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَشْهَبَ هَذَا هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ جُلُودُ الْمَيْتَةِ كُلُّهَا تَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ وَكَذَلِكَ جِلْدُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا دُبِغَ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ فَإِنَّ الذَّكَاةَ وَالدِّبَاغَ لَا يَعْمَلَانِ فِي جُلُودِهِمَا شَيْئًا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ عندا لشافعي فِي جِلْدِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَقَدْ تقدم في باب إسمعيل بْنِ أَبِي حَكِيمٍ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ السِّبَاعِ وَحَكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الذَّكَاةَ عِنْدَهُ عَامِلَةٌ فِي السِّبَاعِ وَالْحُمُرِ لِجُلُودِهَا وَلَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي جِلْدِ الْخِنْزِيرِ شَيْئًا وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ

الصفحة 181